السيد حسن الصدر
20
الشيعة وفنون الإسلام
محتبين بنجاد الحلم فإذا هم : علماء أئمة حكماء * يهتدى النجم باتباع هداها وقد نشروا علمه الباهر على صهوات المنابر وسجّلوه في مؤلفاتهم الخالدة جزاه اللّه وإيّاهم عنا خير جزاء المحسنين . ثنيت لهذا الإمام ( الهاشمي ) العظيم وسادة الزعامة والإمامة ، وألقيت إليه مقايد الأمور ، وناط أهل الحل والعقد ثقتهم بقدسي ذاته ورسوخ علمه وباهر حلمه وحكمته ، وأجمعوا على تعظيمه وتقديمه وحصروا التقليد به فكان للأمة أبا رحيما تأنس بناحيته . وتقضى إليه بدخائلها . وكان للدين الإسلامي والمذهب الإمامي قيّما حكيما ، يوقظ لخدمتهما رأيه ، ويسهر لرعايتهما قلبه . وكان شاهد اللب ، يقظ الفؤاد كلؤ العين ، شديد الحفاظ ، ضابطا لأموره ، حارسا لامّته . عظيم الخلق ، رحيب الصدر ، سخي الكف زاهدا في الدنيا كل الزهد ، راغبا فيما عند اللّه عزّ وجلّ إلى الغاية ، زعيما عظيما تخشع أمامه عيون الجبابرة وتعنوا له جباه الأكاسرة كما قال في رثائه بعض الأفاضل من السادة الأشراف : قدت السلاطين قود الخيل إذ جنبت * وما سوى طاعة الباري لها رسن لك استقيدوا على كره لما علموا * بالسوط أدبارهم تدمى إذا حرنوا لا خوف بعدك أمسى في صدورهم * ليفعلوا كيف شاؤوا أنّهم أمنوا وحسبك شاهدا لهذا أمر ( التنباك ) إذ التزمته بريطانيا العظمى من حكومة إيران العليّة على عهد صاحب الجلالة ناصر الدين شاه القاجاري . فأوجس ذلك الإمام اليقظان خيفة على استقلال إيران أن يمس بسوء ، فتلافى الخطر بفتوى
--> - النائيني إلى كثير من أمثالهم الذين شهدت بفضلهم محابرهم وخرّيجو حوزاتهم وسبائك مؤلفاتهم وسائر آثارهم العلمية والعملية ربّاهم على يديه ووقف بنفسه على تثقّفهم ليصنعوا على عينيه ، فجزاه اللّه عنهم وعنا وعن الإسلام وأهله خير جزاء المحسنين .